صحة المرأة
حين تخاف المرأة على صحتها… ماذا يعني أن تدعمها فعلًا؟
28 سبتمبر 2026 · 7 دقائق قراءة · د. شيماء الشريف

من انتظار النتيجة إلى ما بعد العلاج: كيف تدعم امرأة تخاف على صحتها دون أن تصادر قرارها، ومتى نطلب دعمًا نفسيًا متخصصًا.
أحيانًا أصعب جزء ليس الفحص نفسه… بل الأيام التي تنتظر فيها المرأة النتيجة.
في هذه الأيام تستمر الحياة كالمعتاد من الخارج: عمل، وأطفال، ورسائل، وواجبات. ومن الداخل يدور سؤال واحد لا يهدأ. وكثيرًا ما يحاول من يحبها أن يساعد بجملة سريعة: «لا تخافي، لن يكون هناك شيء».
لماذا لا تكفي «لا تخافي»؟
لأنها، رغم حسن النية، تطلب منها أن تخفي خوفها بدل أن تشاركه. الدعم الحقيقي يبدأ من الاعتراف: «أفهم أن الانتظار صعب. أنا معكِ، ماذا تحتاجين الآن؟». جملة بسيطة، لكنها تفتح بابًا بدل أن تغلقه.
دعم عملي يُحدث فرقًا
- اعرض مرافقتها إلى الموعد، واترك لها حرية القبول أو الرفض.
- تولَّ ما يثقل يومها: رعاية الأطفال، أو المشاوير، أو وجبة جاهزة.
- ساعدها في كتابة أسئلتها قبل الموعد، ودوّن الملاحظات أثناءه إن طلبت.
- احترم خصوصيتها: هي من تقرر من يعرف، ومتى، وكم.
إن جاء التشخيص
في مرحلة التشخيص والعلاج تزدحم القرارات والمواعيد. تؤكد منظمة الصحة العالمية أن رعاية السرطان الجيدة متعددة التخصصات، وتشمل الدعم النفسي والتأهيل والخدمة الاجتماعية والرعاية الداعمة أثناء العلاج وبعده. أي أن الاهتمام بمشاعرها جزء من العلاج، لا إضافة ثانوية.
وتذكّر أن القرار قرارها. دورك أن تساعدها على الفهم والتفكير، لا أن تقرر عنها أو تغرقها بنصائح وتجارب الآخرين.
ما بعد العلاج ليس النهاية دائمًا
كثيرون يظنون أن انتهاء العلاج يعني انتهاء القلق. لكن مواعيد المتابعة قد توقظ الخوف من جديد، وخوف عودة المرض شعور شائع ومفهوم. سؤال بسيط قبل موعد المتابعة: «كيف تشعرين تجاه الموعد؟» قد يعني لها أكثر مما تتوقع.
متى نطلب دعمًا متخصصًا؟
إذا استمر القلق أو الحزن حتى أثّر في نومها أو أكلها أو عملها أو علاقاتها، أو فقدت الاهتمام بما كانت تحبه، أو ظهرت أفكار بإيذاء النفس، فهنا يلزم دعم نفسي متخصص، ومنه الطب النفسي للأورام (Psycho-oncology) حين يكون متاحًا. وإن كان هناك خطر مباشر على سلامتها، فالتوجه إلى الطوارئ فورًا.
وفي كل ذلك، تذكّر أنها ليست تشخيصًا يمشي على قدمين. هي الأم والصديقة والزميلة وصاحبة الضحكة التي تعرفها. أحيانًا أجمل ما تقدمه لها أن تحادثها عن شيء آخر تمامًا.
لا تحتاج المرأة الخائفة إلى من يُسكت خوفها، بل إلى من يجلس بجانبها حتى يخفّ.
اقرئي أيضًا