النشاط البدني
أتمرّن… فلماذا أجلس بقية اليوم؟
25 أكتوبر 2026 · 5 دقائق قراءة · د. شيماء الشريف

التمرين ساعة، واليوم ست عشرة ساعة مستيقظًا. التمرين مهم ويبقى مهمًا، لكن ساعات الجلوس الطويلة قصة أخرى تستحق انتباهًا خاصًا.
تستيقظ مبكرًا، تذهب إلى النادي، تنهي تمرينك وتشعر أنك أنجزت شيئًا حقيقيًا. ثم تجلس في السيارة، ثم على المكتب حتى العصر، ثم على الأريكة أمام الشاشة حتى وقت النوم. هل يبدو هذا اليوم مألوفًا؟
كثيرون يعيشونه، ويسألونني السؤال نفسه بصيغ مختلفة: إن كنت أتمرّن بانتظام، فهل يهم كم أجلس بعد ذلك؟ الجواب الصادق: نعم يهم، لكن ليس بالطريقة التي قد تخيفك.
التمرين لم يفقد قيمته
أبدأ بما هو ثابت. النشاط البدني المنتظم من أقوى ما نعرفه لحماية صحة القلب والتمثيل الغذائي والعضلات والمزاج والنوم. توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط الشديد، أو مزيج منهما، مع تمارين تقوية العضلات يومين أو أكثر في الأسبوع.
فإن كنت تفعل ذلك، فأنت تقوم بشيء مهم جدًا، ولا يلغيه يوم طويل على المكتب. لا أريد لأحد أن يقرأ هذا المقال فيقول: ما فائدة التمرين إذن؟ الفائدة باقية.
لكن الجلوس سؤال مختلف
المعلومة التي تفاجئ كثيرين أن إرشادات منظمة الصحة العالمية لعام 2020 تعاملت مع أمرين منفصلين: كم نتحرك، وكم نقضي من الوقت خاملين. الشخص قد يحقق توصيات النشاط كاملة، ومع ذلك يقضي معظم ساعات يقظته جالسًا. هما مقياسان مختلفان لليوم نفسه.
ولهذا جاءت التوصية واضحة: الحدّ من وقت الجلوس، واستبداله بنشاط بدني من أي شدّة، حتى الخفيف منه، لأن ذلك يرتبط بفوائد صحية. وتشير الإرشادات أيضًا إلى أن زيادة النشاط المعتدل والشديد فوق الحد الموصى به قد تساعد على تخفيف الآثار المرتبطة بالجلوس الطويل.
لاحظ الكلمة: «من أي شدّة». هذا يعني أن الوقوف لإجراء مكالمة، أو المشي إلى زميل بدل إرسال رسالة، ليس تفصيلًا تافهًا. إنه جزء من الصورة.
لماذا نهتم بالحركة الخفيفة أصلًا؟
قد يبدو غريبًا أن نتحدث عن دقيقتين من الوقوف بعد أن تحدثنا عن تمارين كاملة. لكن فكّر في الحساب البسيط: ساعة التمرين جزء صغير من يوم يقضي فيه كثير منا عشر ساعات أو أكثر جالسين. ما يحدث في تلك الساعات الكثيرة يستحق أن نلتفت إليه.
والإرشادات لم تحدد حدًا آمنًا للجلوس يمكن الوقوف عنده، لأن الأدلة لم تكن كافية لذلك. ما قالته بوضوح هو الاتجاه العام. وهذا في رأيي خبر مريح، لأنه يعني أن كل تحسين صغير يُحسب، ولا يلزمك أن تصل إلى رقم مثالي حتى تستفيد.
ثم إن الحركة الخفيفة لا تحتاج ملابس رياضية ولا وقتًا إضافيًا في جدول مزدحم. إنها تُبنى داخل يومك كما هو: في الطريق إلى الاجتماع، وفي انتظار القهوة، وفي المكالمة التي كنت ستجريها جالسًا على أي حال.
كم مرة يجب أن أقوم؟
هنا أريد أن أكون دقيقة. لا توجد قاعدة طبية عالمية مثبتة تقول إن عليك أن تقوم كل ثلاثين دقيقة بالضبط. ما نعرفه هو الاتجاه: جلوس أقل، وحركة أكثر موزعة على اليوم.
أما الإيقاع فهو اختيار عملي. مثلًا، قد يناسبك أن تقوم دقيقتين أو ثلاثًا كل نصف ساعة إلى ساعة، أو أن تربط الحركة بأحداث يومك بدل الساعة: بعد كل اجتماع، أو عند كل كوب ماء. هذا مثال يساعدك على البدء، وليس وصفة طبية.
استراحات صغيرة يمكن تطبيقها فعلًا
- قف أثناء المكالمات الهاتفية، أو امشِ في الممر إن أمكن.
- اترك زجاجة الماء بعيدة قليلًا عن مكتبك حتى تضطر إلى القيام.
- اجعل بعض الاجتماعات القصيرة مشيًا، خاصة الاجتماعات الثنائية.
- بعد الأكل، امشِ بضع دقائق بدل العودة مباشرة إلى الكرسي.
- في المساء، قم مع كل فاصل أو نهاية حلقة، ورتّب شيئًا في البيت.
إن كان الوقوف صعبًا عليك
ليس الجميع يستطيع القيام بسهولة، وهذا لا يعني أن الفكرة لا تخصك. إن كنت تستخدم كرسيًا متحركًا، أو تعيش مع ألم مزمن، أو تتعافى من إصابة، فالمبدأ نفسه يمكن تكييفه: حرّك ذراعيك وكتفيك، ارفع ركبتيك بالتناوب وأنت جالس، أدِر كاحليك، غيّر وضعية جلوسك، أو خذ أنفاسًا أعمق مع شدّ لطيف للظهر.
الإرشادات تؤكد أن أي نشاط أفضل من لا شيء، وأن البداية الصغيرة مقبولة. وإن كانت لديك حالة صحية خاصة، فطبيبك أو أخصائي العلاج الطبيعي هو من يساعدك على اختيار ما يناسبك.
ما الذي أقترحه عليك هذا الأسبوع؟
لا تغيّر كل شيء. احتفظ بتمرينك كما هو، واختر لحظة واحدة متكررة في يومك، ثم اجعلها إشارة للحركة. بعد أسبوع، لاحظ: هل صار القيام أسهل؟ هل تغيّر شعورك في آخر النهار؟
التمرين يبني قدرتك، والحركة الموزعة تحمي يومك. نحتاج الاثنين، لأن الصحة لا تُصنع في ساعة النادي وحدها، بل في الساعات الكثيرة التي بعدها أيضًا.
اقرئي أيضًا